الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
60
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا عن عهد إليّ فيه » ( 1 ) . ومسيره الأوّل كان على تنزيل القرآن ، ومسيره الأخير على تأويله وفي ( إرشاد ) محمّد بن محمّد بن النعمان روى إسماعيل بن علي العمي ، عن نائل بن نجيح عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر محمّد بن علي ، عن أبيه عليهم السلام قال : انقطع شسع نعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فدفعها إلى علي عليه السلام يصلحها ثم مشى في نعل واحد غلوة أو نحوها ، وأقبل على أصحابه ، وقال : إنّ منكم من يقاتل على التأويل كما قاتل معي على التنزيل . فقال أبو بكر : أنا ذاك يا رسول اللّه قال : لا ، فقال عمر : فأنا يا رسول اللّه قال : لا . قال : فأمسك القوم ، ونظر بعضهم إلى بعض . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لكنهّ خاصف النعل وأومأ بيده إلى علي عليه السلام وانهّ يقاتل على التأويل إذا تركت سنّتي ونبذت ، وحرّف كتاب اللّه ، وتكلّم في الدين من ليس له ذلك . فيقاتلهم علي على إحياء دين اللّه تعالى ( 2 ) ( 3 ) . « واللّه لقد قاتلتهم كافرين ولا قاتلنّهم مفتونين » قال ابن أبي الحديد : « هذا الكلام يؤكّد قول أصحابنا إنّ أصحاب صفّين والجمل ليسوا بكفّار خلافا للامامية » ( 4 ) . قلت : إنّ الإماميّة لا يدّعون أنّهم كانوا كافرين ظاهرا بل باطنا ، وكونهم كافرين باطنا لا يمنع من اطلاق اسم المسلمين المفتونين عليهم ، ومن مقابلتهم للكافرين الظاهرين . ويشهد لقول الاماميّة بكفرهم باطنا قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ
--> ( 1 ) الارشاد : 132 . ( 2 ) الإرشاد : 65 . ( 3 ) في الأولى فقرة « فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه » فأخره الشارح وفقرة « ما لي ولقريش » فأسقط شرحه . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 176 .